محمد بن جرير الطبري
436
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما ! فقال له رسول الله ص : إذا أخبرتنا أخبرناك ، فقال : وذاك بذاك ! قال : نعم ، قال الشيخ : فإنه بلغني ان محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدقني الذي أخبرني فهو اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به رسول الله ص - وبلغني ان قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي حدثني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به قريش - فلما فرغ من خبره ، قال : ممن أنتما ؟ فقال رسول الله ص : نحن من ماء ، ثم انصرف عنه قال : يقول الشيخ : ما من ماء ، امن ماء العراق ! ثم رجع رسول الله ص إلى أصحابه ، فلما امسى بعث على ابن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص ، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون له الخبر عليه - كما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، كما حدثني يزيد بن رومان ، عن عروه بن الزبير - فأصابوا راويه لقريش فيها اسلم ، غلام بنى الحجاج ، وعريض أبو يسار ، غلام بنى العاص بن سعيد ، فاتوا بهما رسول الله ص ، ورسول الله ص قائم يصلى ، فسألوهما ، فقالا : نحن سقاه قريش ، بعثونا لنسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهما ، ورجوا ان يكونا لأبي سفيان ، فضربوهما ، فلما اذلقوهما قالا : نحن لأبي سفيان ، فتركوهما ، وركع رسول الله ص ، وسجد سجدتين ، ثم سلم ، فقال : إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما ! صدقا والله ! انهما لقريش ، اخبرانى : اين قريش ؟ قالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوه القصوى - والكثيب : العقنقل - فقال رسول الله ص لهما : كم القوم ؟ قالا : كثير ، قال : ما عدتهم ؟ قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا ، قال رسول